عاجلمقالات

“إستراتيجية عاصفة الحزم”

سعد آل محسن

لم تكن “عاصفة الحزم” حربا أو تدخل في الشأن اليمني من السعودية كما يروج له الكثير من دعاة الفتنة ، بل كانت دعم خليجي ، وعربي للشرعية اليمنية ، بعد أن عصفت بها الأطماع الحزبية السياسية والمليشيات المدعومة من إدارة طهران ، بعد ماتعرضت له اليمن من ضعف عسكري جراء ثورة الربيع العربي وبالنسبة لي “ثورة الجحيم العربي” وهنا

تكمن “إستراتيجية عاصفة الحزم” فبعد أن وطأة “ثورة الربيع العربي” الفرصة لإيران في إستعمال الحوثيين في إعتلاء المشهد السياسي اليمني وتوجيه أسلحتهم تجاه اليمنين والسعودية ، هنا يجب أن يعلم العقلاء أن إيران طموحه في قيادة الشرق الأوسط عسكريا وإقتصاديا ، لذلك تسعى جاهدة في “القضاء على” ، أو تحجيم ” دور منافسيها في المنطقة لكي تكون دولة الشرق الأوسط العظمى ، ولكن عقبة السعودية حالة دون تحقيق حلم إيران في الشرق الأوسط ، فلم يكن لديها خيارا إلا أن توجه نيرانها وأجندتها علنا تجاه السعودية لتزعزع أمنها ، وتضعف إقتصادها ، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لإيران كي تتصدر المشهد في الشرق الأوسط ، وردا على المشككين في التدخل السعودي في اليمن ، فقد أتضح ذلك جليا في خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود “رعاه الله”  بأن التدخل واجبا وليس خيارا ” في العاشر من ربيع الأول لعام ألف وأربع مئة وأربعون ، بمجلس أعمال السنة الثالثة من الدورة السابعة لمجلس الشورى السعودي ، دليل على أن القيادة السعودية تعلم أن المتضرر الأول من دعم إيران للمليشيات في اليمن ، هي اليمن نفسها في المقام الأول ! ويتلخص ذلك في محور مهم هو: أن النفوذ الإيراني في اليمن بلا شك يأثر على الديمغرافية اليمنية ويقسمها ، ويأثر على سياستها تجاه الأمة العربية ، مما يحدث حرب أهليه تأكل الأخضر واليابس ، وتدمر اللحمة اليمنية ولكي تستغل أيضا ذلك في نهب المصالح اليمنية وفرصة لدخولها في العمق العربي لتبث سمومها ، لهذا كان تدخل السعودية واجبا ، نظرا لأهمية اليمن العربية والخليجية ، فلن تسمح الحكومة السعودية بالتدخل الأجنبي في اليمن ، لذلك لم يكن تدخلها خيارا لكي تتصدي لإيران لأجل مصالحها الخاصة كما يعتقد الكثير، فالسعودية قادرة على التصدي لإيران ومخططاتها سواء كان ذلك عن طريق اليمن أو دعمها للإرهاب فالحرب الإيرانية السعودية قائمة قبل “عاصفة الحزم” بعقود ، ولم تعجز السعودية عن التصدي لها ولكن الواجب الخليجي والعربي تجاه الأشقاء في اليمن ، هو عدم السماح لإيران أن تدمر اليمن كان ذلك دعما لإستقرارها وشرعيتها ، وطرد لسوسة إيران التي تحاول أن تنخر في اللحمة العربية ، والتصدي لأجندتها للحفاظ على البيت العربي ، لذلك كان التدخل “واجبا “وليس “خيارا” كما أشار خادم الحرمين الشريفين “رعاه الله”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى